الآلوسي
56
تفسير الآلوسي
يعملا فيها بما كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يعمل به فيها فتنازعا - إن الله تعالى قال : * ( ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) * ( الحشر : 6 ) فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، ثم قال سبحانه : * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فاللّه وللرسول ولذي القربى ) * ( الحشر : 7 ) إلى آخر الآية ، ثم والله ما أعطاها هؤلاء وحدهم حتى قال تعالى : * ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) * ( الحشر : 8 ) ، ثم والله ما جعلها لهؤلاء وحدهم حتى قال سبحانه : * ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ) * إلى قوله تعالى : * ( رحيم ) * ( الحشر : 10 ) فقسمها هذا القسم على هؤلاء الذين ذكر ، ولئن بقيت ليأتين الرويعي بصنعاء حقه ودمه في وجهه ، وظاهر هذا الخبر يقتضي أن للمهاجرين سهماً غير السهام السابقة ، فلا يكون * ( للفقراء ) * بدل من - لذي القربى - وما بعده ولا مما بعده دونه ، وكذا ظاهر ما في مصحف عبد الله . وزيد بن ثابت كما أخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الأعمش - ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فاللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والمهاجرين في سبيل الله - على أن الإبدال يقتضي ظاهراً كون اليتامى مهاجرين أخرجوا من ديارهم وأموالهم إلى آخر الصفات ، وفي صدق ذلك عليهم بعد ، وكذا يقتضي كون ابن السبيل كذلك ، وفيه نوع بعد أيضاً كما لا يخفى فلعله اعتبر تعلقه بفعل محذوف والجملة استئناف بياني ، وذلك أنهم كانوا يعلمون أن الخمس يصرف لمن تضمنه قوله تعال : * ( فاللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * ( الحشر : 7 ) فلما ذكر ذلك انقدح في أذهانهم أن المذكورين مصرف الخمس ولم يعلموا مصرف الأخماس الأربعة الباقية فكأنهم قالوا : فلمن تكون الأخماس الأربعة الباقية . أو فلمن يكون الباقي ؟ فقيل : تكون الأخماس الأربعة الباقية أو يكون الباقي * ( للفقراء المهاجرين ) * إلى آخره ولم أر من تعرض لذلك فتأمل ، والله تعالى الهادي إلى أحسن المسالك . * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابلَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * . * ( ألَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ نَافَقُواْ ) * حكاية لما جرى بين الكفرة والمنافقين من الأقوال الكاذبة والأحوال الفاسدة وتعجيب منها بعد حكاية محاسن أحوال المؤمنين على اختلاف طبقاتهم . والخطاب لرسول الله عليه الصلاة والسلام أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب ، والآية كما أخرج ابن إسحاق . وابن المنذر . وأبو نعيم عن ابن عباس نزلت في رهط من بني عوف منهم عبد الله بن أبي سلول . ووديعة بن مالك . وسويد . وداعس بعثوا إلى بني النضير بما تضمنته الجمل المحكية بقوله تعالى : * ( يَقُولُونَ ) * الخ . وقال السدي : أسلم ناس من بني قريظة . والنضير وكان فيهم منافقون فبعثوا إلى بني النضير ما قص الله تعالى ، والمعول عليه الأول ، وقوله سبحانه : * ( يقولون ) * استئناف لبيان المتعجب منه ، وصيغة المضارع للدلالة على استمرار قولهم ، أو لاستحضار صورته ، واللام في قوله عز وجل : * ( لإخوَانهم الَّذينَ كَفَرُواْ منْ أَهْل الْكتَاب ) * للتبليغ ؛ والمراد بإخوتهم الأخوة في الدين واعتقاد الكفرة أو الصداقة ، وكثر جمع الأخ مراداً به ما ذكر على إخوان ، ومراداً به الأخوة في النسب على إخوة ، وقل خلاف ذلك ، واللام في قوله تعالى : * ( لَئِنْ أُخْرجْتُمْ ) * موطئة للقسم ؛ وقوله سبحانه : * ( لَنَخْرُجَن مَعَكُمْ ) * جواب القسم أي والله لئن أخرجتم من دياركم قسراً لنخرجن من ديارنا معكم البتة ونذهبن في صحبتكم أينما ذهبتم